الشيخ محمد هادي معرفة
235
تلخيص التمهيد
وإنّما هي واحدة ، والمصلّي لا تبرأ ذمّته من الصلاة إلّاإذا قرأ فيما وقع فيه الاختلاف على كلّ الوجوه ، ك « مَلِك ومالك » و « صراط وسراط » وغير ذلك . . . . . . قال السيّد العاملي : وكلامه هذا إمّا مسوق لإنكار التواتر إليه صلى الله عليه وآله ، أو إنكار لأصله « 1 » . أدلّة في وجه زاعمي التواتر مصطلح التواتر التواتر مصطلح فنّ « معرفة الحديث » حيث يقسّم إلى متواتر ومشهور ومستفيض وآحاد ، وصحيح وحسن ومرسل وضعيف . والحديث المتواتر : ما بلغ رجال إسناده في جميع الطبقات حدّاً في الكثرة والانتشار بحيث يؤمّن قطعيّاً تواطؤهم على مصانعة الكذب . ومن ثمَّ يجب في الحديث المتواتر توفّر الشُّروط التالية : 1 - اتّصال الإسناد من الراوي الأخير إلى مصدر الحديث الأوّل اتّصالًا تامّاً . 2 - يبلغ عدد الرواة والناقلين حدّاً من الكثرة والانتشار فوق الاستفاضة والاشتهار بما يؤمّن تواطؤهم على الكذب . 3 - أن يحتفظ بنفس الحجم من كثرة النقلة في كلِّ دور وطبقة ، فالكثرة تنقل عن الكثرة وهكذا إلى المصدر الأوَّل . وعليه فلو تضاءل حجم العدد في طبقة من هذه الطبقات أو انتهت إلى واحد ، ثمَّ أخذ أيضاً في الانتشار والتضخّم ، فإنَّ هذا لا يسمّى متواتراً في الاصطلاح ، ويدخل في أخبار الآحاد . وحديث « تواتر القراءات » - إن تسلَّمناه - فمن النمط الأخير . إنَّها متواترة عن القرّاء أنفسهم ، أمّا من قبلهم فإلى طبقة الصحابة وعهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلا تعدو أخباراً آحاداً لو كان هناك إسناد ، وإلّا فالأمر أفضح ، ممّا سيبدو من خلال بحوثنا التالية .
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 392 - 393 .